إعداد أبو الفضل حافظيان البابلي

102

رسائل في دراية الحديث

ومنها : المقطوع ، ويقال له أيضاً : المنقطع ، فهذا قسم من المرسل ، وهو ما يكون الإرسال فيه بإسقاط طبقة واحدة فقط من الإسناد ، سواء كان من أوّله أو من وسطه أو من آخره ، إلاّ أنّ أكثر ما يوصف بالانقطاع في غالب الاستعمال رواية من دون التابعي عن الصحابي في حديث النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أو رواية مَن دون مَن هو في منزلة التابعي عمّن هو في منزلة الصحابي في أحد من الأئمّة ( عليهم السلام ) . ويعرف الانقطاع بمجيئه من وجه آخر بزيادة طبقة أُخرى في الإسناد ، وصورته أن يكون حديث له إسنادان في أحدهما زيادة رجل ، فإن كان ذلك الحديث لا يتمّ إسناده إلاّ مع تلك الزيادة ولا يصحّ من دونها فالإسناد الناقص مقطوع ، وإلاّ كان الأمر من باب المزيد على ما في معناه بحسب الإسناد . ومنهما : المعضل ، و " هو قسم آخر خاصّ أيضاً من المرسل ، وهو ما سقط من سنده أكثر من واحد ، اثنان فصاعداً . قيل : ويغلب استعماله فيما يكون ذلك السقوط في وسط السند حتّى إذا كان في أحد الطرفين كان قسماً من أقسام المرسل لا مقطوعاً ولا معضلا " . ( 1 ) هذا ، وقال بعض العامّة : وإن كان السقط باثنين فصاعداً مع التوالي فهو المعضل ، وإلاّ بأن كان السقط اثنين غير متواليّين في موضعين مثلا فهو المنقطع ، وكذا إن سقط واحد فقط أو أكثر من اثنين لكن يشرط عدم التوالي . ثمّ إنّ السقط من الإسناد قد يكون واضحاً يحصل الاشتراك بين الخواصّ والعوامّ من المحدّثين في معرفته ؛ لكون الراوي مثلا لم يعاصر من روى عنه ، أو يكون خفيّاً فلا يدركه إلاّ الأئمّة الحذّاق المطّلعون على طرق الحديث وعلل الأسانيد . فالأوّل يدرك بعدم التلاقي بين الراوي وشيخه بكونه لم يدرك عصره أو أدركه لكن لم يجتمعا وليست له منه إجازة ولا وجادة .

--> 1 . الرواشح السماويّة : 172 .